الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
139
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
محالة لا يمكن لغيره الشهادة بالوحدانية الذاتية عن معرفة ، بل تختص به تعالى ، ذلك وما ذكر في الوجه السابق من بداهة الإقرار للعبد أيضا بالبيان المتقدم ، فإنما هو بداهة في أنّ وجوده الغائب عن الأوهام والقلوب ، لا في بداهة مشاهدة ذاته كما هو هو كما لا يخفى . ولذا ورد في الخبر : " ما وحد اللَّه غير اللَّه " وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله : " لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك " ، وورد : " ما عرفناك حقّ معرفتك ، " وإليه يشير أيضا ما ورد : " أن اللَّه احتجب عن القلوب كما احتجب عن الأبصار " . ولعله إليه يشير أيضا قوله تعالى : ( وما قدروا اللَّه حقّ قدره ) 39 : 67 ( 1 ) وقال علي عليه السّلام : " لا يدركه بعد الهمم ، ولا يناله غوص الفطن " وقيل أيضا شعرا . ما وحد الواحد من واحد إذ كل من وحده جاحد توحيده إياه توحيده ونعت من ينعته لاحد ولعدم امكانه لأحد قال عليه السّلام : " لا تكلموا في ذات اللَّه ، فإنه لا يزيدكم إلا تحيرا " كما في توحيد الصدوق وفي الدعاء : " يا من لا يعلم ما هو إلا هو " فعلى هذا : فدع عنك بحرا ضلّ فيه السوابح وعلى هذا فقولك : أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له كما شهد اللَّه لنفسه ، معناه أنك تشبّه توحيدك له تعالى بتوحيده لنفسه ، تريد بذلك أنى أشهد له بأحدية لا يعرفها غيره ، وهي أحدية الوجوب التي هي أحدية هي ذاته ، ويكون حاصل المعنى أن المدرك للعبد وإن بلغ ما بلغ هو أحدية الوجوب وأحدية الذات ، وهذه الأحدية مرآة وآية للأحدية الذاتية المشهودة له تعالى ولنفسه تعالى ، ولا طريق للعبد إلى الأحدية المشهودة إلا من هذه الأحدية المرآتية .
--> ( 1 ) الأنعام : 91 . .